العلامة الأميني
306
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ابن عقبة قال : من غيّر غيّر اللّه ما به ، ومن بدّل أسخط اللّه عليه ، وما أرى صاحبكم إلّا وقد غيّر وبدّل ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقّاص ويولّى الوليد ؟ ! وكان يتكلّم بكلام لا يدعه وهو : إنّ أصدق القول كتاب اللّه ، وأحسن الهدى هدى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ محدث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار « 1 » . فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إنّه يعيبك ويطعن عليك . فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه ؛ فاجتمع الناس فقالوا : أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه . فقال : إنّ له عليّ حقّ الطاعة ولا أحبّ أن أكون أوّل من فتح باب الفتن . فردّ الناس وخرج إليه « 2 » . قال البلاذري : وشيّعه أهل الكوفة ، فأوصاهم بتقوى اللّه ولزوم القرآن ؛ فقالوا له : جزيت خيرا فلقد علّمت جاهلنا ، وثبّتّ عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، فنعم أخو الاسلام أنت ونعم الخليل . ثمّ ودّعوه وانصرفوا . وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا رآه قال : ألا إنّه قد قدمت عليكم دويبة سوء ، من يمشي على طعامه يقيء ويسلح . فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكنّي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ويوم بيعة الرضوان . ونادت عائشة : أي عثمان أتقول هذا لصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ثمّ أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجا عنيفا ، وضرب به عبد اللّه ابن زمعة « 3 »
--> ( 1 ) - هذه جملة من كلمة ابن مسعود ، وقد أخرجها برمّتها أبو نعيم في حلية الأولياء 1 : 138 [ رقم 21 ] وهي كلمة قيّمة فيها فوائد جمّة . ( 2 ) - الاستيعاب 1 : 373 [ القسم الثالث / 993 ، رقم 1659 ] . ( 3 ) - [ هو عبد اللّه بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي ، قتل مع عثمان يوم الدار ] .